محمد محمد أبو ليلة
193
القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي
تمهيد في هذا الباب يتعرض الكاتب لأسماء السور وحجم الآيات القرآنية وموقعها من السورة ، وأيضا للسمات الأدبية التي تميزها يقول " إنه على الرغم من ورود اسم " آية " في القرآن بالإفراد والجمع ، إلا أنه ليس من الواضح ، أن هذه اللفظة كانت تستعمل منذ البداية كإشارة إلى الجزء المحدد من القرآن كما هو معروف اليوم ، لقد كانت هذه الكلمة تعنى المعجزة في بداية الأمر ثم استخدمت فيما بعد للدلالة على الآية من القرآن " . يريد ويلش أن يقول إن محمدا أو الصحابة قد نقلوا الكلمة من معناها الأول إلى معنى آخر بهدف تحديد معالم القرآن الكريم ، وأن محمدا أو أصحابه قد أخذوا المعنى الجديد للكلمة من كتب اليهود والنصارى . وتلاحظ هنا كما لاحظنا في كل موضوع تناولنا فيه كلام المستشرقين أن الكاتب دائما جد حريص على إرضاء غروره العنصري بجعل كتبه المقدسة هي المعيار ، وهي الأصل الذي يقاس عليه . ويقول بعد ذلك متصلا " إن أول سورة في القرآن هي فاتحة الكتاب ، المكونة من سبع آيات ، وهي عبارة عن دعاء من العبد لربه ، وباستثناء سورتي يوسف ونوح فإن معظم سور القرآن تبدو وكأنها مكونة من مقاطع أو أجزاء مختلفة ، متنافرة وغير مترابطة ولا يجمعها عنوان واحد ومحدد ولا نسق موضوعي بعينه ، وإن سورتي يوسف ونوح مركبتان من عناصر مختلفة جمعت من عدة سور أخرى ؛ وإن بعض سور القرآن وبالتحديد الثلاثة الأخيرة منه تبدو وكأنها فقرات مقطوعة الصلة بباقي سور القرآن . ، ، MOst of the suras consist of several segments or periscopes that are only loosely connected often with little or no apparent connection of Thought خ خ . ( The Encyclopaedia of Islam , vol . 2 . p . 409 , col . 8 ) . ويشير ويلش في هذا الصدد إلى سقوط المعوذتين من مصاحف بعض الصحابة وإلى سورتي الفيل ولإيلاف قريش اللتان عدتا سورة واحدة في مصحف أبيّ . إننا لا نتهم ويلش بالجهل أو الغفلة هنا وإنما نتهمه أكثر بالتعصب وذلك لأنه أخذ القول السابق فيما يخص مصحف أبي بن كعب من كتاب الإتقان للإمام السيوطي واقتصر عليه دون تفنيد أو اعتبار للروايات الأخرى الأشد وثوقا من هذه الرواية التي اهتبل بها . أضف إلى ذلك أن الإمام السيوطي قد أورد هذا الخبر في الكتاب نفسه وفي الموضع نفسه الذي اطلع عليه ويلش ، لكن السيوطي قد استشهد على ردّ خبر مصحف أبى بالحديث